فوزي آل سيف

121

أعلام من الأسرة النبوية

الجنسية لسبب أو آخر مع ذلك يبقى حقُ القسمِ ثابتا.هذا بالنسبة للمرأة التي تتزوج بعقد النكاح الدائم. وأما المرأة التي تنكح بعقد الزواج المنقطع (المتعة) فلا حق لها في القسمة تلك. وهكذا الحال بالنسبة للمرأة التي تُنكح بملك اليمين فهذه أيضا لا يجب على الزوج القًسم لها. وبالرغم من ذلك إلا أنه ذكر أن النبي (صَلى الله عليه وآله) قسم لها ليلةً من الليالي مع أنه ليس واجبًا عليه!وهذا يشير إلى أن المرأة (أيّة امرأةٍ) تستطيع أن تأخذ من زوجها بحسن الخلق في التبعل ما لا تستطيع أن تأخذه بالقانون والفقه. فبقيت مارية في مشربة أم إبراهيم وهذه المنطقة بعيدة نسبيا عن مركز المدينة ومع ذلك لم تقلْ مارية مثلا: أني غريبة و قد رمى بي في هذا المكان! وإنما تبَعَّلت حسن التبعل فزادت منزلتها عند رسول الله (صَلى الله عليه وآله) وفي نهاية السنة الثامنة تقريبا (في شوال على رواية، وذي الحجة على أخرى)، ولدت مارية القبطية إبراهيم لرسول الله (صَلى الله عليه وآله) وسرّ النبي سرورًا كثيرًا لولادة إبراهيم! فإنه صلى الله عليه وآله قد ذرف على الستين من العمر، والذكور من أبنائه من خديجة قد توفوا، بل حتى البنات كان آخرهُنّ موتاً زينب زوجة أبي العاص بن الربيع والدة أمامة وتوفيت أوائل سنة ثمانية هجرية وما بقى عند النبي إلا فاطمة الزهراء (عليها السلام). حادثة الإفك (الكذب). يأتي ذكر مارية القبطية أيضا في سيرة النبي في موضوع (حديث الإفك)الذي أشار إليه القرآن بقوله سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفك عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإثم ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[321]. فإنه توجد روايتان في هذا الموضوع. الرواية الأولى: هي الرواية المشهورة والتي يتبناها بل يكاد يجمع عليها محدثو ومؤرخو مدرسة الخلفاء ومختصرها كما روتها أم المؤمنين عائشة: عندما قفل النبي من غزوة متجها للمدينة ونزلوا في موضع، قامت عائشة لحاجة عندها، ولما رجعت وجدت عقدها قد انقطع فرجعت تبحث عنه، فحمل الموكلون هودجها من دون أن يلتفتوا إلى أنها ليست فيه! ولما وجدت العقد ورجعت رأتهم قد ارتحلوا عنها! ووجدت صفوان بن المعطل هناك وقد تأخر عن القوم! فأركبها على دابته، وجاء حيث لحق بالنبي والمسلمين! فتكلم أناس في ذلك وخاضوا في الإفك والإثم ونسبوا لها ــ والعياذ بالله ــ الفاحشة معه! ولا سيما زعيم المنافقين: عبد الله بن أُبَي! وتأثرت طريقة النبي مع زوجته فلم تكن ترى ذلك اللطف السابق! ولم تكن تعرف السبب ولا ما يدور في المدينة بين الناس من حديث الإفك والاتهام الباطل! إلى أن عرفت ذلك من خلال أم مسطح، فلما عرفت استأذنت النبي أن تذهب لبيت والدها، ومرضت على أثر ذلك الاتهام وكانت كثيرة البكاء والتألم من تهمة الإفك تلك! ولم تزل هكذا حتى نزلت الايات المباركات التي تبرؤها فيه من التهمة،[322]وتشير إلى أن هذا الإفك ليس في ضرر المسلمين، بل ستكون نتيجته في صالح المسلمين. لأنه قد أنزل الله قرآنًا يطهر النبي ويبرئ زوجاته عن هذا الأمر، وفيه نفعٌ لأنه كشف هؤلاء أيضا بأنهم يتحدثون ضد النبي، وفيه نفعٌ أيضا لأنه يعلم المسلمين كيف ينبغي التعامل مع الشائعات والأكاذيب التي تنتشر في المجتمع!

--> 321 ) النور / 11 322 ) الطبري؛ ابن جرير: تفسير جامع البيان 19/120